الجمعة , مارس 5 2021

……..أحب الأوطان حين

أحب الأوطان حين تمنح أبنائها الأمن و الأمان و العيش الكريم, حين توفر لهم أسباب السعادة و الكرامة و الارتقاء كمواطنين متساوون في الحقوق و الواجبات, حين يشتغل السياسي و رجل السلطة و المواطن العادي بكل أمانة و إخلاص من أجل المصلحة العامة و تقدم البلاد و ازدهارها, أحب الأوطان حين يتسع صدرها للجميع, فلا تقصي معارضا لاختلاف في الرأي و لا غاضبا ينتقد أوضاعا مزرية و لا محتجا يطالب بتحسين الأوضاع المعيشية, و لا ناقما على واقع لا يسر الناظرين

 
أحب الأوطان حين لا تضطر طفلة في عمر الزهور إسمها إيديا أن تموت بسبب انعدام المرافق الصحية في مغرب منسي, حين لا يضطر المواطنون إلى الموت على أبواب و داخل المستشفيات بسبب الإهمال و قلة الضمير, حين لا يضطر مواطن إسمه محسن فكري إلى الموت “مطحونا” بسبب لقمة عيش صعبة في زمن موبوء بالرشوة و المحسوبية و الاستهتار بأرواح الناس دون حسيب أو رقيب, حين لا تضطر نساء و أرامل و شيوخ إلى دفع حياتهم ثمنا “لعضة خبز” مريرة في معبر تاراخال, معبر الذل و الحكرة, أحب الأوطان حين نكون جميعا سواسية أمام القانون, فيحاكم “اولاد الفشوش” كما يحاكم ابناء الشعب, و يحاكم لصوص الملايير كما يحاكم سارق بيضة, حين نجد إدارات ذات ضمير و فعالية, تحترم المواطن و تجعل خدمته في صدارة أهدافها, أحب الأوطان حين تساير البرامج الحكومية تطلعات الشعب و تعكس آماله في غد أفضل, حين لا يضطر الشباب في بلداننا إلى معانقة المجهول في قوارب الموت, بينما ينتظرون جوابا عن سؤال أين الثروة? حين لا يحدد النسب أو العائلة أو القبيلة نصيبك من خيرات الوطن, حين لا يضطر آلاف الأطفال إلى قطع كيلومترات طويلة للوصول إلى مدارس أشبه بأكواخ مخربة

 
أحب الأوطان حين لا يدمر الحاكم فيها شعبه من أجل كرسي السلطة, حين لا يضطر شاب إسمه البوعزيزي إلى حرق نفسه ردا على إذلاله و احتقاره, حين لا يقاتل الأشقاء بعضهم بعضا بأسلحة الفتنة و التفرقة, و لا يطعن الأخ أخاه باسم الدين, حين تتحد الكلمة فيصير الصف واحد و المصير واحد, أحب الأوطان حين تصبح الديمقراطية و احترام حقوق الإنسان و المساواة سلوكا متجذرا لإنتاج مجتمعات متقدمة و حضارية و ليس مجرد شعارات تعلّق على الواجهة, حين تصبح الانتخابات آلية حقيقية لتداول السلطة و ليس مجرد مسرحية توزع فيها الأدوار على هوى من يحرك اللعبة, أحب الأوطان حين لا يضطر المواطن المغلوب على أمره إلى أن يبيع صوته في سوق الانتخابات مقابل ثمن حذاء, حين لا تغرق الشعوب في الجهل و الأمية و نحن أمة إقرأ, أحب الأوطان حين تنفض عنها غبار التبعية و التخلف لترتدي بذلة الابتكار و التميز, حين تستلهم من الماضي و الحاضر الوقود اللازم لصناعة مستقبل أفضل لشعوبها, حين يتحرر العقل من سطوة الخرافة, الشعوذة, التقليد و الجمود لينطلق حرا في دروب الإبداع و الشموخ, حين يتوهج العلم و تسطع أنوار المعرفة لتضيئ طريق الشعوب نحو التقدم و الازدهار و الرقي

 
أحب الأوطان حين يصبح الفقر فيها في خبر كان, حين يزول ظلام الاستبداد و التسلط, حين تشرق شمس الحرية فلا يتآمر عليها الخونة و قطاع الطرق, حين يقام فيها ميزان العدل, أحب الأوطان حين تكرّم علمائها, مثقفيها و مفكريها, حين تصبح الأحزاب فيها عنوانا عريضا لنكران الذات من أجل مصلحة الوطن و ليس مجرد دكاكين سياسية تسير “بالريموتكونترول” و قنطرة لتحقيق مصالح شخصية, و أخيرا أحب الأوطان حين تعترف بالإنسان

عن Aljaliyapress

شاهد أيضاً

بالفيديو…مغربية من إسبانيا تحكي بالدموع كيف تلقت و زوجها غرامة 4000 يورو بسبب الجهل بالتدابير

الجالية برس – خاص تناقل نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي, شريط فيديو تحكي فيه مواطنة مغربية, …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *