الجمعة , مارس 5 2021

الحزب الشعبي الإسباني و قضايا الفساد المالي, حالات منعزلة أم سلوك متجذر

الجالية برس

تتوالى قضايا الفساد المالي الواحدة تلوى الأخرى و التي تهم أعضاء بارزين من الحزب الشعبي الإسباني الحاكم, سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي, قضايا أساءت و بشكل كبير لسمعة الحزب بصفة خاصة و كذلك لسمعة إسبانيا كقوة صناعية و سياسية و ثقافية بصفة عامة, و كانت آخر فصول هذا المسلسل الطويل استدعاء رئيس الوزراء، ماريانو راخوي, ليمثل أمام المحكمة للإدلاء بإفادته على خلفية محاكمة شبكة “غورتيل” واسعة الفساد و التي تورط فيها مسؤولون من الحزب الشعبي وهو حزب رئيس الحكومة الذي يحاول جاهدا ان ينأى بنفسه عن سلسلة من فضائح الفساد المحيطة بحزبه 

وتورط في قضايا الفساد المالي رؤساء حكومات تابعون للحزب الشعبي ورؤساء بلديات ونواب برلمان ووزراء، أبرزهم مدير صندوق النقد الدولي السابق, رودريغو راطو, وزيرة الصحة السابقة آنا ماتو, و غيرهم كثير, ومنذ بداية سنة 2011، بلغ عدد المعتقلين والموقوفين بتهمة الفساد المالي حوالي سبعة آلاف شخص، منهم نسبة عالية من الأحزاب السياسية, سواء الحزب الشعبي الحاكم أو الحزب الاشتراكي المعارض, بالإضافة إلى قوى سياسية صغيرة في بعض مناطق الحكم الذاتي مثل كاتالونيا, بل وصلت قضايا الفساد المالي حتى إلى شقيقة ملك إسبانيا الأميرة كريستينا

و تحول الفساد المالي إلى حديث وسائل الإعلام الإسبانية بشكل يومي, حيث تقدر الاختلاسات بمئات الملايين من اليورو, و انطلقت شرارتها عندما كشف المسؤول المالي السابق للحزب الشعبي, لويس بارسيناس, عن عمولات كان يتقاضاها الحزب من مدراء شركات وخاصة تلك العاملة في قطاع البناء والبنيات التحتية مقابل تفويت صفقات ضخمة, كما ألقى بالذنب على قيادات الحزب بمن فيهم رئيس الوزراء, ماريانو راخوي, وصرح بأنهم كانوا يعلمون بما أسماه “الصندوق الأسود” وأنهم حصلوا من مدخرات الصندوق على مكافآت مالية, هذا و كانت الشرطة الإسبانية قد قامت باقتحام المقر العام للحزب الشعبي الحاكم في اسبانيا سنة 2013 بحثا عن فواتير يعتقد القضاء أن هذا الحزب المحافظ يخفيها وتتعلق بأموال غير قانونية استعملها في إصلاح المقر المذكور

و أمام تناسل هذه الفضائح المالية و الاحتجاجات التي واكبتها في الشارع الإسباني, و كذلك مطالبة المعارضة باستقالة رئيس الحكومة, ماريانو راخوي, و بتخليق الحياة السياسية, تعهد الأخير باتخاذ قرارات ” فعالة و دائمة و حاسمة ” لمواجهة مشكلة الفساد المالي التي تعرفها البلاد، واصفا إياها ب ” الخطيرة للغاية”, كما أعرب عن ” قلقه” لتفشي ظاهرة الفساد المالي في البلاد, مؤكدا عزمه اتخاذ تدابير جديدة لضمان شفافية تمويل الأحزاب

و رغم هذه النوايا الحسنة المعلن عنها من طرف زعيم الحزب الشعبي الحاكم, إلا أن ملفات الفساد المالي ما تزال تحتل صدارة العناوين الرئيسية و تشكل إحدى انشغالات الرأي العام بإسبانيا لما لها من تأثير سلبي على صورة و اقتصاد البلاد, و كذا مساهمتها في فقدان ثقة المواطن في نزاهة السياسيين و قدرتهم على تسيير شؤون البلاد من منطلق تغليب المصلحة العامة لكل المواطنين

عن Aljaliyapress

شاهد أيضاً

إضرابات مرتقبة قد تزيد من معاناة المهاجرين بخصوص طلب و تجديد رخص الإقامة في إسبانيا

الجالية برس – خاص من المرتقب أن يخوض الموظفون المدنيون العاملون في المديرية العامة للشرطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *