مواهب من المهجر: إكرام الحياني, فنانة تشكيلية مسكونة بسحر الألوان و عشق كل ما هو تجريدي

189

الجالية برس  – خاص

الرسم, هذا  التعبير التشكيلي عن عوالم مرئية و أخرى غير مرئية تخالج روح الفنان و مكنوناته لتتجسد في لوحات ترسم مع المتلقي طقوس البوح بلغة الألوان, من هنا كانت بداية الفنانة التشكيلية الشابة, إكرام الحياني مع الريشة لرصد الواقع بكل تجلياته بحس مرهف لتعيد صياغته في رسومات وفق رؤية خاصة تعشق كل ما هو تجريدي و الذي يقوم على اختزال الشكل وتشكيل الفكرة بالألوان بدون توضيح الخطوط, فالفن التشكيلي بهذا المفهوم هو إعادة اكتشاف للواقع ممزوجاً بالخيال, كما أن رؤية الفنان التشكيلي هي وجهة نظره الخاصة وهي التي تثير التأمل والتساؤل وتثري خيال المتلقي وتسلط الضوء علي الكثير من جوانب الواقع التي قد تبدو خفية

و لولا الفن التشكيلي ما تواصلت الحضارات وما استطاعت البشرية الحفاظ علي تراثها عبر العصور. فبفضل الفن التشكيلي عاشت الحضارة الفرعونية مثلا وكشفت لنا عن كنوز من المعرفة وخلاصات التجارب الإنسانية العديدة في كل مجالات الحياة

و يسعد موقع “الجالية برس“ أن يقدم موهبة من مواهب المهجر الواعدة, إنها الفنانة التشكيلية الشابة, إكرام الحياني في حوار مفتوح حول بداياتها مع الفن التشكيلي و ولعها بسحر الريشة

و إكرام الحياني, فنانة تشكيلية شابة من مواليد سنة 1992 بمدينة الناظور, شمال المغرب, من مواليد برج الجدي, تابعت دراستها بنفس المدينة  حتى مستوى الباكلوريا, و عن مدينتها تقول أن أحسن مكان يستهويها هو بحر “مارتشيكا” الجميل, تعشق الرسم و الأماكن القديمة و كذلك ممارسة الرياضة, كما تستهويها متعة السفر, حكمتها المفضلة: من جد وجد و من زرع حصد, و حول طبقها المفضل تقول: أي أكلة من يد “الواليدة”, انتقلت سنة 2007 للعيش بإسبانيا مع أسرتها المكونة من ستة أفراد, حيث تواصل مشوار الدراسة بالموازاة مع صقل موهبتها الفنية في الرسم

كيف بدأت حكاية إكرام الحياني مع الرسم؟

بدأت حكايتي مع الرسم و ولعي بالألوان منذ فترة الطفولة, حيث لاقيت تشجيعا من لدن أسرتي و خاصة أمي, و التي كانت تشجع أخي كذلك على تعلم أبجديات الرسم, منذ تلك الفترة كان يستوقفني وأنا طفلة تباين الألوان وسحرها  و كذا قدرتها على تشكيل رسومات مختلفة تشكل عالما مفتوحا أمام الطفل للتعبير عن ما يخالجه أو ما يعجبه من مواضيع, و عادة ما كنت في تلك الفترة المبكرة من العمر, أرسم لوحات بسيطة عن الطبيعة و كذا كل ما يحيط بي, و بالموازاة مع دراستي كنت أواظب على الاستمرار في تعلم تقنيات الرسم بتشجيع كذلك من أساتذتي في مادة التربية التشكيلية حيث كنت أحصد أعلى المعدلات

من أين تستوحين موضوعاتك و هل لقضايا المرأة حضور في لوحاتك؟

يشكل الخيال الجامح بكل تجلياته الفنية, مصدر إلهامي فأنا أحب الأسلوب التجريدي  كثيرا وهو يتضمن الأسلوب التعبيري فتكون الموضوعات مستوحاة من الحياة باعتبارها مدرسة متكاملة, كما تشكل الحالة النفسية في مختلف مستوياتها  مصدر إلهام كذلك لأي فنان, و بطبيعة الحال تحظى المرأة بحضور قوي في لوحاتي باعتبارها عنصرا أساسيا في صناعة شخصية المجتمع من خلال حسها المرهف و قدرتها على التعبير عن طموحاتها و إيصال رسالتها من خلال الفن التشكيلي كوسيلة من وسائل التواصل المباشر

 ماذا يعني الفن التشكيلي لإكرام الحياني و أي مدرسة تتبعين؟

الفن التشكيلي هواية أساسية في حياتي, تساعدني على الاستمرار في بناء شخصيتي و التعبير عن كل ما يخالجني من أفكار و مشاعر تجد تجسيدها في لوحاتي التي تعكس انشغالاتي المتعددة وصولا إلى هدف بناء خطاب فني يسهل على المتلقي فهمه و التفاعل معه, و من أجل ذلك أتبع الأسلوب أو الفن التجريدي, و هو فن يعتمد في الأداء على أشكال مجردة تنأى عن مشابهة المشخصات و المرئيات في صورتها الطبيعية و الواقعية, ويتميز كذلك بقدرة الفنان على رسم الشكل الذي يتخيله سواء من الواقع أو الخيال في شكل جديد

الفن التشكيلي نخبوي إلى حد ما, كيف تلمسين تقبل الجمهور للوحاتك؟

من خلال العديد من المعارض التي شاركت فيها أو نظمتها هنا بإسبانيا, ألمس تجاوبا إيحابيا للجمهور الواسع مع موضوعات لوحاتي, حيث يكون هناك دائما نقاش مباشر مع المتلقي حول دلالات كل لوحة و كذا كافة التأويلات التي يضفيها كل متلقي على اللوحات من خلال تمعنه في مضامينها المختلفة لاستشراف الخطاب الكامن وراء الألوان, الخطوط و الأشكال التي تحتويها اللوحات, أعتقد أن الفن التشكيلي لم يعد نخبويا كما كان, لقد أصبح الإقبال أكبر على المعارض الفنية لما تتيحه للمتلقي من إمكانية التمتع بجمالية اللوحات و إضفاء فهمه الخاص على كل واحدة منها, و بهذا فلوحاتي لا تقتصر فقط على فئة معينة  بل هي موجهة لجميع الجمهور والفئات العمرية

 ما هي أهم المعارض التي نظمتها الفنانة إكرام الحياني؟

 منذ استقراري بإسبانيا, واظبت على تنظيم العديد من المعارض التشكيلية كلما سنحت لي الفرصة, و من بين المعارض التي أقمتها, أذكر معرض للوحات التشكيلية بدار الشباب بمدينة خيرونا, و كذلك معارض أخرى بمجموعة من المؤسسات الرسمية هنا بخيرونا و النواحي من مكتبات, دار الشباب و قاعات للعرض, كما شاركت بلوحاتي في معارض مشتركة لفنانين آخرين منهم, الفنان التشكيلي نبيل الطالب و فيصل جباري و عرف هذا المعرض المشترك حضور جمهور لا بأس به و كذا بعض ممثلي السلطات المحلية

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here