هل فشلت إسبانيا في مراقبة المساجد و أماكن العبادة؟

380

الجالية برس – تقرير خاص

على بعد أيام قليلة من ذكرى هجمات برشلونة وكامبريلس, أعادت وسائل إعلام إسبانية للواجهة موضوع الإرهاب في محاولة لمقاربة الظاهرة و الإجابة على بعض التساؤلات العالقة
ففي 7 أيلول/ سبتمبر من العام الماضي، و بعد 20 يومًا فقط من الهجمات الإرهابية في مدينة برشلونة وكامبريلس، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية كإحدى إجراءاتها الرئيسية تعزيز المراقبة على الأئمة والمساجد في جميع أنحاء إسبانيا
غير أن النتائج على أرض الواقع تبقى جد محدودة, فبعد مرور عام على هجمات برشلونة وكامبريلس، لم تتمكن قوات الأمن في إسبانيا من السيطرة على التعاليم التي تدرّس في مئات المراكز الثقافية الإسلامية و أماكن العبادة أو الصلاة، و ذلك حسب مصادر مقربة من دوائر مكافحة الإرهاب بكل من الشرطة الوطنية والحرس المدني. فبدون وجود مخبرين كافيين و خصوصا من الجالية المسلمة، فإن وزارة الداخلية لديها القدرة فقط على السيطرة على عُشر المراكز الإسلامية و أماكن العبادة
و وفقاً لتقارير وزارة الداخلية بإسبانيا، هناك ما بين 2100 و 2200 مركز إسلامي ذات طبيعة ومصدر وتمويل و طريقة عمل مختلفين للغاية. ويمكن فقط مراقبة و رصد 200 مركز، بحيث تعتمد إسبانيا على حوالي ألف شرطي وحرس مدني من وحدة مكافحة الإرهاب يمتلكون القدرة، على الأقل، على فهم أو “تفسير” الدروس و الخطب التي تُلقى في هذه المراكز
و لا يتجاوز عدد المساجد المعترف بها رسميا بإسبانيا اثنتي عشرة مسجدا توجد في كل من أقاليم: مدريد، فالنسيا، مالقة، غرناطة و سبتة ومليلية. بينما لا توجد مساجد معترف بها في كاتالونيا حيث يتركز 20 ٪ من السكان المسلمين في البلاد. و يدخل الجزء الأكبر من المراكز المذكورة و التي تستقبل ما يقرب من مليون و نصف من أتباع الديانة الإسلامية بإسبانيا في خانة “دور العبادة” وفقا للاسم الذي يعطيها مجلس إدارة مرصد التعددية الدينية في إسبانيا التابع لوزارة العدل, ووفقاً لقاعدة البيانات هذه، يوجد في إسبانيا حوالي 1586 مؤسسة دينية إسلامية، معظمها مسجلة كجمعيات دينية أو مراكز ثقافية. و هم في الغالب مرائب أو مباني تجارية تم تحويلها إلى مساجد مؤقتة غالبيتها في منطقة كاتالونيا. و يصعب على قوات الأمن تحديد ما إذا كانت هذه المؤسسات هي مجرد نقاط لقاء، أو مدارس أو أماكن للعبادة
و على صعيد آخر, تشير تقديرات خبراء وزارة الداخلية الإسبانية وجود حوالي 600 مركز ديني إسلامي غير مصرح به, بينما رفع تقرير لوكالة الاستخبارات والأمن أعِد في أيار/ مايو من سنة 2016، العدد إلى 800 مؤسسة في إسبانيا. وأكد التقرير على وجود ما أسماه “مساجد سرية” في العديد من الأماكن، من شقق خاصة إلى محلات تجارية ينشر بعضها خطاب التطرف و العنف
و يشير خبراء مكافحة الإرهاب بإسبانيا إلى غياب إشراف رسمي على المراكز الدينية و على الأئمة, بحيث يستطيع أي شخص أن يتحول إلى خطيب أو إمام بكل سهولة, و هو ما دفع تمثيليات المسلمين بإسبانيا إلى المطالبة بضرورة تنظيم مهنة الأئمة و أماكن العبادة, غير أن الخلافات بين اتحاد الجاليات الإسلامية في إسبانيا، والاتحاد الإسباني للكيانات الدينية الإسلامية، والاتحاد الإسلامي لإسبانيا ، واللجنة الإسلامية في إسبانيا, لم تساعد على تحقيق المبتغى

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here