مواهب من المهجر: نبيل الطالب, فنان تشكيلي يغوص في عوالم التراث

275

الجالية برس – خاص 

هو الرسم الذي أشعل طاقة الإبداع في قلب الفنان التشكيلي نبيل الطالب باعتباره لغة الشعوب الأولى, اللغة التي يفهمها الجميع و التي تعبر عن كل ما يخالج الإنسان من مشاعر و أفكار و تصورات تنعكس في رسومات و رموز تشكل خطابا أبديا, فالفن التشكيلي ما هو إلا الذاكرة  البصرية لأي مجتمع، خاصة مع تنوع أشكاله من تصوير ونحت ورسم وغيرها . وقد كان مشاركاً على مدار التاريخ في تسجيل الأحداث والوقائع، هو كذلك الفنان التشكيلي الذي ينهل إلهامه من طبيعة الواقع و التراث ليعيد صياغته بشكل جديد وفق تصور خاص يحمل في طياته عشقه للألوان الحية و لتراث يمنحه الطاقة على أن يشحن ريشته بكل الأحاسيس و المشاعر العفوية و التي نلمسها في أعماله الإبداعية المختلفة, و التي تنسج بينها و بين المشاهد فضاءا للفهم و التعبير و الانسجام
نبيل الطالب, فنان تشكيلي عصامي, تعلم من مدرسة الحياة حب الطبيعة و الأماكن القديمة المليئة بحكايات الماضي الساحر, و للتعرف أكثر على هذا الفنان التشكيلي الموهوب, كان لنا معه هذا الحوار
كيف بدأ عشق نبيل الطالب للفن التشكيلي?
علاقتي مع الفن التشكيلي بدأت منذ الصغر, حيث كنت أحب الرسم و كل الأعمال الفنية بشكل عام, كما كنت أعشق الرسم بالألوان على مختلف الصفحات البيضاء التي أجدها أمامي, و كنت أجد طاقة الإلهام في المناظر الطبيعية الجميلة من بحر و جبال و غابات بحكم تنقلنا بين العديد من المدن المغربية الجميلة لدوافع عمل أبي و الذي كان يشجعني منذ نعومة أظافري, بحيث كان يقتني لي كل مستلزمات الرسم, من هنا كانت انطلاقتي بشكل عصامي.
في لواحاتك عشق للتراث و الأماكن القديمة, لماذا ذلك? 
شخصيا أحب رسم كل الأشياء القديمة من فوانيس, أبواب, قلاع و غيرها من المآثر لأن فيها عبق التاريخ و لها قيمة رمزية كبيرة, فهي جزء من ذاكرتنا البصرية التي تختزن جزءا كبيرا من ماضينا القريب, كذلك ما بدفعني إلى رسم الأماكن القديمة هو تعريف الأجيال الجديدة بتراثنا الغني و الأصيل لتوثيق ماض قريب يزخر بإنجازات هامة, و الرسم هو طريقة أخرى للحفاظ على هذا التراث من الضياع و النسيان و كذلك للاستمتاع بجماليته
أنت الآن تعيش في إسبانيا, هل تظن أن الفن التشكيلي يمكن أن يساهم في خدمة قضايا الهجرة?
بدون أدنى شك, أعتقد أن الفن التشكيلي كغيره من الفنون الأخرى مثل المسرح, يمكن أن يساهم بشكل فعّال و مؤثر في خدمة قضايا المهاجرين و ذلك من خلال العمل على تحسين صورة المهاجر في مجتمعات الاستقبال و تقديم مواهب عديدة تستطيع أن تعكس المستوى الثقافي للمهاجرين و قدرتهم على الإبداع, بعيدا عن الصورة النمطية السلبية التي تسكن مخيلة الإنسان الغربي حول المهاجر و التي تختزله  فقط في خانة اليد العاملة الغير المؤهلة, كما أن الفن التشكيلي يمكن أن يكون متنفسا للتعبير عن معاناة, هموم و تطلعات المهاجر و كذلك يمكن أن يكون قنطرة للتواصل بين الثقافة المغربية و الإسبانية بصفة خاصة في سبيل مد جسور الحوار بين الشعبين الجارين و تحقيق تفاهم و انسجام من خلال تنظيم معارض باعتبارها بوابة للتعرف على الآخر و فهمه و من تم تجاوز الأفكار المسبقة و السلبية التي تلاحق المهاجر في مجتمعات الاستقبال بصفة عامة سواء في إسبانيا أو في باقي الدول الأوربية
كيف ترى ممارسة الفن التشكيلي بأرض المهجر, هل هناك تشجيع للمواهب الشابة أم لا?
الفنان التشكيلي الذي يمارس بأرض المهجر بصفة عامة و بإسبانيا بصفة  خاصة يحتاج بلا شك إلى دعم مستمر من قبل جميع الفاعلين الثقافيين سواء كانوا مؤسسات رسمية أو جمعيات المجتمع المدني, نظرا للظروف الصعبة التي تمر بها إسبانيا حاليا, و نظرا كذلك للظروف الشخصية الصعبة للمهاجر, إلا أنه بصفة عامة ألمس شخصيا و الحمد لله نوعا من التشجيع و الدعم المعنوي الهام رغم ظروف الأزمة من طرف العديد من الفنانين التشكيليين الإسبان و كذلك من طرف بعض مدارس الفن التشكيلي هنا بمنطقة خيرونا, شمال إسبانيا و هو ما يساعدني على مواصلة العطاء و الإبداع و الرسم و كذا تنظيم المعارض

 

الفنان التشكيلي نبيل الطالب في سطور
الفنان التشكيلي نبيل الطالب من مواليد سنة 1980 بمدينة وجدة, عاصمة المغرب الشرقي, أكمل دراسته حتى مستوى الباكالوريا, يعشق الموسيقى, الرسم و الرياضة, مقولته المفضلة: ليس الفتى من يقول كان أبي و لكن الفتى من يقول هاأنذا, هاجر إلى إسبانيا لمعانقة آفاق إبداعية جديدة سنة 2008 و منذ ذلك الحين لم يتوقف عن العطاء و تنظيم العديد من المعارض التشكيلية سواء بشكل فردي أو بالتشارك مع فنانين تشكيليين إسبان
أهم المعارض التشكيلية التي نظمها الفنان نبيل الطالب سواء بالمغرب أو بإسبانيا هي: معرض تشكيلي بمدينة وجدة, سنة 1999 بدار الشباب ابن سينا, مدينة أزرو, سنة 2001 بدار الصناعة التقليدية أقشمير, مدينة مكناس, سنة 2003 قاعة تولال, مدينة العرائش, سنة 2007 القاعة العمومية للفن
أما في إسبانيا, فقد نظم كذلك مجموعة من المعارض التشكيلية, ففي سنة 2012 نظم 4 معارض بكل من صالت و خيرونا في العديد من قاعات  العرض العمومية, و في سنة 2013 نظم معرضين في كل من المكتبة العمومية لصالت و فضاء الشباب بخيرونا

 

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here