الهجرة تساهم بتحريك أسواق المال العالمية… 466 مليار دولار خلال 2017

الجالية برس – متابعة

كشف تقرير جديد صادر عن البنك الدولي أن الهجرة العالمية انتشلت الملايين من الناس من براثن الفقر وعززت النمو الاقتصادي، إلا أن بلدان المقصد تخاطر بفقدان قدرتها على المنافسة عالميا على المواهب وترك فجوات كبيرة في أسواق العمل بعدم تنفيذ سياسات تتعامل مع قوى سوق العمل وعدم إدارة التوترات الاقتصادية قصيرة المدى
أصدر البنك الدولي تقريره السنوي الخاص بالهجرة والتنمية الذي رصد حركة الأموال من بلدان الهجرة إلى بلدان المهاجرين الأصلية، وجاء فيه أن المهاجرين قاموا بتحويل مبلغ 466 مليار دولار إلى بلدانهم خلال 2017، مؤكدا على مساهمة الهجرة الإيجابية في تنشيط حركة الأموال والأسواق حول العالم
وحسب ترتيب البلدان المستفيدة من حركة الهجرة العالمية، جاءت الهند بالمرتبة الأولى لناحية حجم التحويلات المالية (69 مليار دولار)، تليها الصين (64 مليار دولار) والفليبين (33 مليار دولار) ثم المكسيك (31 مليار دولار). كما حلت كل من نيجيريا ومصر بالمرتبتين الخامسة والسادسة تباعا (22 مليار و20 مليار دولار) على اللائحة
ويشير التقرير إلى أن الحوالات المالية إلى دول أفريقيا جنوب الصحراء تأثرت بشكل كبير بالضرائب المفروضة عليها، ما انعكس على ضعف حركتها مقارنة بدول أخرى. إلا أن ذلك لم يمنع المهاجرين القادمين من تلك البلاد من المساهمة الفاعلة باقتصاداتها عبر التحويلات المالية التي يقومون بها لعائلاتهم والتي بلغت 38 مليار دولار في العام 2017
ووجد التقرير أن الحوالات المالية ساهمت بشكل كبير في رفع مستويات الدخل الفردي في تلك البلدان، مثل ليبيريا (27%) وغامبيا ‰21
وحسب التقرير، يعود الدافع الرئيسي للهجرة الاقتصادية من البلدان منخفضة الدخل إلى البلدان مرتفعة الدخل إلى الفوارق الكبيرة في الأجور في جميع أنحاء العالم
تحرير التحويلات المالية من القيود الإدارية والضريبية
وحول تطوير الاستفادة الاقتصادية من حركة الهجرة، قال الخبير الاقتصادي عادل اليماني لمهاجر نيوز «مع ارتفاع نسبة التحويلات المالية للمهاجرين من الخارج إلى الدول الأصلية، على الدول والمنظمات المعنية العمل على خفض الضرائب عن تلك التحويلات، كي تتيح المجال أمام عائلات المهاجرين الاستفادة منها إلى أقصى درجة ممكنة». وأضاف «كما عليها تهيئة الأسواق المحلية وتطوير التكنولوجيات الضرورية لهذا النوع من العمليات المالية
وشدد الخبير الاقتصادي على أن «الحواجز الرئيسية التي تمنع ذلك القطاع الاقتصادي الضخم من التطور بشكل أفضل تشمل الشروط التي تفرضها المصارف على تلك التحويلات، إضافة إلى احتكار هذا القطاع من قبل مكاتب البريد المحلية وشركات الحوالات العالمية. هذه الحواجز تحد من إمكانية استخدام التطبيقات الذكية على الهواتف، على سبيل المثال، التي تسهل عملية التحويل المالي وتحررها من القيود الإدارية المفروضة عليها
وأوضح اليماني أنه «مقارنة بما كانوا يتقاضونه في بلادهم، غالبا ما يضاعف المهاجرون أجورهم ثلاث مرات بعد أن ينتقلوا إلى بلد جديد. هذا يساعد الملايين في بلدانهم الأصلية ممن يعتمدون عليهم في دخلهم اليومي على تحسين ظروف حياتهم. وغالبا ما تستفيد بلدان الهجرة اقتصاديا وتنمويا من أعمال المهاجرين الذين ينشطون في مجالات مثل تطوير الوسائل التكنولوجية والعلمية وتعزيز قطاعات الصناعة والخدمات في البلدان المضيفة إلى الاستثمار في مجالات التنمية العقارية والتطوير المهني في بلدانهم الأصلية
وختم الباحث الاقتصادي أن «التجربة أثبتت، كما تحدثت الكثير من الدراسات والأبحاث حول اقتصاد الهجرة والسوق، عن العائدات الاقتصادية الكبيرة والإيجابية للهجرة… الأمر الذي يفرض على الدول المضيفة للمهاجرين العمل على إيجاد طرق أكثر عملانية للاستفادة من طاقات هؤلاء وتحويلها لخدمة اقتصادها الوطني والإقليمي
النساء يشكلن المجموعة الأكثر نموا بين المهاجرين إلى الدول المتقدمة اقتصاديا
وتطرق تقرير المنظمة الأممية إلى التوزيع الجندري للقوى الفاعلة اقتصاديا بين المهاجرين، حيث تناول ارتفاع نسبة المهاجرات مؤخرا مقارنة بالسنوات الماضية، مرجعا الموضوع إلى ارتفاع مستويات التعليم في صفوف النساء، لاسيما في البلدان النامية، مقابل محدودية التطور المهني. وبالتالي، باتت النساء المتعلمات القادمات من البلدان ذات الاقتصادات المحدودة المجموعة الأسرع نموا بين المهاجرين إلى البلدان المتقدمة اقتصاديا
من جهتها، قالت منظمة الهجرة الدولية أن هناك 244 مليون مهاجر في العالم حتى الآن غادروا بلدانهم الأصلية، يمثلون 3.3% من إجمالي سكان العالم، معظمهم من الشباب الذين غادروا بلدانهم بحثا عن فرص معيشية أفضل
وأكدت المنظمة الأممية أن مساهمات هؤلاء المهاجرين من خلال سوق العمل والاستثمار في البلدان المضيفة إضافة إلى التحويلات المالية التي يرسلونها إلى بلدانهم الأصلية، تمثل نسبة مهمة من الناتج المحلي الإجمالي لهذه البلدان
 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here