المفوضية الاسلامية على صفيح ساخن وبوادر انهيار “النموذج الإسباني” لتدبير الشأن الإسلامي

عن موقع أندلس برس

يتم اليوم تنصيب الرئيس الجديد للمفوضية الإسلامية بإسبانيا، الطبيب الإسباني من أصل سوري أيمن إدلبي، خلفا للرئيس الأسبق رياج ططري الذي توفي في السادس من أبريل الماضي جراء إصابته بفيروس كورونا، وسط خلافات حادة بين قيادة هذه المؤسسة قد تؤدي إلى انهيارها
أيمن أدلبي وهو طبيب متقاعد يبلغ من العمر 74 سنة، يرأس في نفس الوقت اتحاد الجمعيات الإسلامية، وهي أكبر فصيل داخل المفوضية الإسلامية، استلم قيادة مؤسسة مهترئة قد تنهار في أية لحظة وتنتظره ثلاث جبهات قد تؤدي إلى نهاية النموذج الإسباتي في تسيير الشأن الإسلامي
أيامًا فقط قبل تنصيب الرئيس الجديد، خرجت أصوات من داخل المفوضية الاسلامية تندد ب”وصاية” وزارة العدل الإسبانية على هذه المؤسسة الحساسة وذهب بعضهم إلى حد القول بأن أجهزة الاستخبارات الإسبانية هي من تعين رئيسها وأعضاء مكتبها المسير
وبالإضافة إلى الأصوات المعارضة من داخل المفوضية والتي يتزعمها المغربي سعيد الراتبي والذي يتبنى خط الفوضى الخلاقة للإطاحة بهذا”النموذج المتحكم فيه”، حيث نادى بتأسيس “هيئات موازية” للمفوضية
وأكد الراتبي أن النموذج الإسباني في تسيير الشأن الديني نموذج فاشل عجز عن تحقيق مكاسب للمسلمين وعن تنفيذ اتفاق 1992 بينالدولة الإسبانية والهيئات الدينية الاسلامية والذي بقي “حبرا على ورق”، مشيدا في المقابل بنموذج الدول الاسكندنافية التي حقق فيها المسلمون مكاسب كبيرة من دون أية اتفاقات مسبقة مع الدولة
“انقلاب” الراتبي على القيادة الحالية والذي يكتسي طابعا عرقيا، بعد أن أشار إلى أن الكوادر السورية، وأغلبهم لاجئون سياسيون كانوا ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين قبل أن يفتك بها نظام حافظ الأسد في سبعينيات القرن الماضي، هم من يتحكم في المفوضية الإسلامية بينما يبقى “المغاربة مجرد عمال ينفذون الأوامر مقابل أجر زهيد” مع العلم أن نصف مسلمي إسبانيا، والبالغ عددهم مليوني نسمة، هم إسبان من أصل مغربي أو مهاجرون مغاربة
الجبهة الثانية لإسقاط النموذج الحالي لتسيير الشأن الديني بإسبانيا، تتزعمه قيادة ثاني أكبر هيئة دينية وهي الفيدرالية الإسبانية للهيئاتالدينية الإسلامية “فيري” والتي يترأسها منير بنجلون الأندلسي المحسوب على جماعة العدل والإحسان المعارضة للنظام المغربي
أما الجبهة الثالثة وهي الأخطر فتشكلها جمعيات دينية ليست لها ارتباطات سياسية لا خارجية ولا داخلية ولكنها سئمت من الجمود الذي يطبع تسيير الشأن الإسلامي في ظل “قيادة صورية للمفوضية الإسلامية تدين بالولاء التام للسلطات الإسبانية
وبحسب المعلومات التي تحصل عليها موقع “أندلس برس” هناك غليان حقيقي وسط هذه الجمعيات والتي قد تعلن في أية لحظة انسحابها من اتحاد الجمعيات الإسلامية في إسبانيا مما قد يعجل بانهيار المفوضية الاسلامية ونهاية النموذج الإسباني لتسيير الشأن الإسباني
يبقى أمام أيمن إدلبي خيار واحد لتفادي الانهيار: إقناع السلطات الإسبانية بضروروة فتح حوار شامل وهادئ مع جميع الفرقاء والمتدخلين والتفكير في تطوير النموذج الحالي ليأخذ بعين الاعتبار كل التغييرات التي طرأت على تركيبة مسلمي إسبانيا وعلى رأسها التطور الديموغرافي والاجتماعي والسياسي

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here