الإثنين , مايو 23 2022

المغربي من أطيب خلق الرحمان ….

رضوان الأحمدي / كاتب و مفكر

المغربي من أطيب خلق الله، فلا تعتدوا ببعض التصرفات التي تصدر عنه الآن، فهي نتيجة لعدة إحباطات لا تحصى و التفسير الأقرب أنه تحول الى نتاج مختبراتي، يحس بأنه لا يملك شيئًا. يتهرب من مأزقه محتضنا لتناقضات تزيده تأزيما.

نعم، يريد التملك سواء كانت طبيعته عينية أم قضية لأنه فقد كل الشيء، اصبح من حيث المجاز عاريا حافي القدم. يلجأ الى السلوكات الإستعراضية، يريد بها التستر على عقده.

لا يحرك ساكنا عندما يطول الإنتهاك لكرامته فاصبح حبيس سطحية تقيد ماهيته، يكد ليرخي الصورة الإجتماعية التي يريد ترسيخها كفاعل و ليس كمفعول فيه فيخفق من حيث التحقيق، التحقق و الإستحقاق، مواريا لذنب يحاول إنكاره، يعوض ذلك بعدوانية متفتقة عن ذهنية الفشل كإنسان دائم التيه والبهتان، فيتفنن بإذلال المستضعفين و ذلك تحت يافطة انه يدافع عن المقدسات او بما يسميه كرامشي بالهيمنة الإنتاجية للرموز التي تستهوي الخطابات الممنهجة، لأنه في تلك الحالة يتماهى مع المتسلط، يغدوه الأمل الوهمي انه محل عطف واستعطاف ..

المغربي أصبح يائسا من محيطه، يتوجس شرا من كثرة الإنكسارات التي لامسته . تطبعت فيه الحيطة و الامبالاة ذات طابع دفاعي، نظرا لهشاشة موقعه، يتوقع اشياء عدة، في نظره بإمكانها ان تهدد كيانه، فيتقوقع ريبة، يتبلد عاطفيا فيصبح يرى الأشياء التي تحيط بخصر محيطه و كأنها سياق بعيد و غريب الهوامش ليحمي نفسه من الإنهيار. يتقمص شخصيات يمقتها داخليا، مرة علماني يؤمن بالحوار، متعسف مرة اخرى بنفي الخصم إحتداما، وطني متعصب، ممارس الرقابة على ذاته ،وحامي الحقوق الكونية بتصرف و هو لا يعرف أين تنتهي حقوقه و تبدأ واجباته. و مرة اخرى متدين طقوسي يغمى عليه عند سماع الآذان و هو لخالته مخاصم و لإخته سارق مدخراتها بإمعان .

اذا أردتم ان تعرفوا حقا المغربي و من هو؟؛ عليكم ان ترجعوا الى حقبة السبعينات و إسألوا اناسها، كيف كان الحال في تلك الفترة و ما هي طبيعة العلاقات التي سادت انذاك و ما هي مكوناتها. جيل السبعينات ترسخت عند مخليته القيم الكونية، و كنت شاهدا على ذلك فلم تضيق به السبل، خلق عوالم و مجالات للإستيطان، الخبز الحافي مرجعه, كتاب الحياة يقرأ بصوت عالي و لا ينتج الضجر، جيل الكشف عن الذات و جمالية البوح عندما يمر الآذان، خطوات تارة بطيئة و تارة أخرى مهرولة، الجلاد يسبح في تبركه بأولياء الله الصالحين و اليافع في قميصه عرق كرامة، يتصبب قطرات من الغضب، يلتصق بذاته فيتحرك في و جدانه التزام، طريق طويل و الرفاق بالجنب يتسامرون في الغسق و عند إنبلاج الأفق، أن لا محيد من مباركة كل تغيير يبشر بالأمل …
المغربي اذا احس انك اهل الثقة يعطيك اغلى ما عنده ؛ الصداقة اللامشروطة.

المغربي هو الوحيد الذي عانى (كْلا الدَّاقْ) عبر كل العصور من عصر الدولة الموحدية الى الآن، كان متمردا كما يقولون حَقّاني ) محبا للحق، اغتصب في حقه و خون، كما عانى من خيانة الأقربين و يقول البيت الشعري، و ظلم ذي القربى اشد مضاضة من و قع الحسام المهند. إرحموه، ما يمر به الآن من اغتراب الذات ليس بشىء هين وليس بسهل ….

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبها و ليس بالضرورة عن الموقع

عن Aljaliyapress

شاهد أيضاً

رسميا..هذا هو موعد إعادة فتح معبري سبتة و مليلية

الجالية برس – متابعة أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، أن يوم الثلاثاء 17 ماي الجاري، هو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *