الأربعاء , يناير 19 2022

الهجرة و تداعياتها الإيجابية على الاقتصاد و النمو الديمغرافي في إسبانيا

الجالية برس – خاص

ليس من الغريب أن تسمع شخصًا يعلق: “المهاجرون يأخذون منا وظائفنا”، لكن الحقيقة هي أن جميع الدراسات التي أجريت حتى الآن لا تجد اختلالات كبيرة في سوق العمل الإسباني عند استيعاب تدفقات الهجرة, بل هناك إجماع على أن الآثار الإيجابية تفوق الاختلالات الصغيرة التي قد تحدث على المدى القصير.

يقول خوسيه ماريا راموس بارينو، الأستاذ في قسم الاقتصاد و المحاسبة و المالية في جامعة البوليتكنيك في كارتاخينا، في حوار مع موقع La Verdad “بشكل عام، فإن تأثيرات الهجرة على مستويات الأجور أو التوظيف أو البطالة للعمال المحليين منخفضة جدًا و تقتصر على بعض قطاعات الوظائف فقط، و علاوة على ذلك، فإنها تميل إلى أن تكون محدودة للغاية. بمعنى، هناك درجة من التكامل بين العمال المحليين و العمال المهاجرين”.

و عن التداعيات الاقتصادية للهجرة, يقول الأستاذ الجامعي, أن هناك دراسات على المستوى العالمي تحدد مساهمة الهجرة بأرقام تتراوح بين 8.6٪ و 9.7٪ من الناتج المحلي الإجمالي, كما أن هناك دراسات أخرى على المستوى الإقليمي تشير إلى أرقام أعلى مثل 10.7٪ (في إقليم مدريد) مثلا, أما من حيث معدل تباين الناتج المحلي الإجمالي، بين عامي 2002 و 2018، ساهم السكان الأجانب بنسبة 19.3٪ في متوسط ​​المعدل السنوي لنمو الناتج المحلي الإجمالي في إسبانيا.

و وفقًا لدراسة حديثة أجراها معهد IVIE (معهد بلنسية للبحوث الاقتصادية) سنة 2019, فقد كان لعمل المهاجرين تأثيرات اقتصادية مهمة في جميع القطاعات الاقتصادية, و تشير منهجية “المدخلات و المخرجات” المستخدمة في العديد من الدراسات باعتبارها أسلوب اقتصادي كمي يمثل الترابط بين الفروع المختلفة للاقتصاد القومي أو الاقتصادات الإقليمية المختلفة, إلى أن استهلاك السلع و الخدمات من قبل المهاجرين ينعش العديد من الأنشطة الاقتصادية, كما تشير بعض الدراسات أيضًا إلى وجود علاقة إيجابية طويلة الأمد بين الهجرة و الابتكار و الديناميكية الاقتصادية و الإنتاجية.

و يضيف الأستاذ, خوسيه ماريا راموس بارينو, أن مساهمة الهجرة في سوق العمل في إسبانيا إيجابية, و على سبيل المثال، في سنوات الطفرة العقارية (2005-2008)، قدّرت بعض الدراسات أن قرابة مليون و 750 ألف فرصة عمل قد تم خلقها مباشرة بين السكان الأصليين بفضل دمج مليوني و 450 ألف عامل مهاجر.

و من ناحية أخرى، تمنع الهجرة شيخوخة السكان, كما تساهم في تخفيف الآثار على الاقتصاد بطريقتين, فمن ناحية أولى، المهاجرين الوافدين حديثًا هم أصغر سناً من الإسبان، مما يعزز الفئة الوسطى من الهرم السكاني، أي أنه يخفف من تدهور السكان النشطين المحتمل, و من ناحية ثانية، فإن التخفيف من الشيخوخة ناتج عن تأثير الهجرة على معدل الخصوبة.

و بدوره, ساهم دمج المهاجرات في مهام الرعاية المنزلية و الشخصية, في ارتفاع معدل نشاط النساء الأصليات, أما فيما يتعلق بالقوى العاملة، فقد أدى وصول اليد العاملة المهاجرة إلى تعويض النقص في العمالة المحلية في إسبانيا في السنوات الأخيرة.

المصدر: عن موقع La Verdad بتصرف

 

عن Aljaliyapress

شاهد أيضاً

المهمشون و عقدة التماهي المرضي متلازمة Doña Florinda

بقلم: الأستاذ رضوان الأحمدي متلازمة Doña florinda، تفسر بكيفية العيش حياة الآخرين دون ان يعيش …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *