يحيى المطواط/ميلانو
تربعت جائحة كورونا على عرش الإعلام الدولي بكل وسائله وطرق اتصاله، وانخرطت جيوش الصحفيين لمحاربة هذا العدو الكوني، فانطلق الجميع نحو اقتناص صورة من هنا وهناك وتِعداد أرقام تزداد وتنقص لعدد الضحايا التي يخلفها كوفيد 19 كل دقيقة وكل ساعة. جهد مضني من أجل مصداقية الخبر والكلمة الحرة النزيهة التي تحترم قدسية الخبر، صور لتضامن إنساني في أبهى تجلياته، صور لانتصار قيم الإنسانية بين البشر وصور التعاطف مع المصابين، ولا تسمع غير أصوات التسامح والصلاة بكل أشكالها وطقوسها لرب واحد من أجل رفع هذا الوباء و المتمنيات بالشفاء لمن ألمَّ به الداء
تراجعت أهمية كل الأخبار إلا ما تعلق بكورونا، خطفت هذه التاجية الأضواء من المشاهير والرياضيين وكبار الفنانين فلم يعد للخبر معنى ولا طعمًا إن لم يكن له ارتباط بمستجدات الفيروس، أو أخبار تبرز القواسم المشتركة الجميلة بين بني البشر والتضامن الإنساني في أبهى صوره
وإذا كان الإعلام النزيه قد وحد كلمته بشكل تلقائي وجعل من خطابه أداة لخدمة الإنسان بواسطة التوعية أو بأشكال أخرى تبعث الأمل والطمأنينة في نفوسٍ تعكر صفوها وأخرى على وشك الإنهيار، فإننا في المقابل نجد إعلاما مسعورًا يتزعمه أشباه صحفيين امتهنوا مهنة المصاعب عن طريق الخطأ زادُهم هو الجاهز مما تبقى من أخبار، كالكلاب التي تقتات على الفضلات، لا يهمهم إن كان الخبر صحيحا ولا مصدره، بل يمارسون سادية من نوع خاص هي بث الذعر بين الناس بواسطة الإشاعات والأخبار الزائفة، همهم الوحيد هو الحصول على أكبر عدد من المشاهدات والقراءات، تجدهم في الشوارع يبحثون عن كل شيء ولا شيء، حتى أصبحوا كالفطريات في كل مكان